LOGIN
الأخبار
alshirazi.org
الإمام الرضا وآية النور
رمز 16357
نسخة للطبع استنساخ الخبر رابط قصير ‏ 15 ذوالقعدة الحرام 1432 - 13 أكتوبر 2011
عن عبد الله بن جندب قال: کتبت إلي أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأل عن تفسير هذه الآية: «الله نور السماوات والأرض» إلي آخر الآية، فکتب إليّ الجواب:
أما بعد فإن محمداً صلي الله عليه وآله کان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي صلي الله عليه وآله کنّا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام، وما من فئة تضل مائة به وتهدي مائة به، إلاّ ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها.
وإنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق.
وإن شيعتنا لمکتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا، ليس علي ملّة الإسلام غيرنا وغيرهم إلي يوم القيامة.
نحن آخذون بحجزة نبيّنا، ونبينا آخذ بحجزة ربّنا، والحجزة النور، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلک، ومن تبعنا نجا، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا کافر، ومتّبعنا وتابع أوليائنا مؤمن، لا يحبّنا کافر، ولا يبغضنا مؤمن، ومن مات وهو يحبّنا کان حقّاً علي الله أن يبعثه معنا.
نحن نور لمن تبعنا، وهدي لمن اهتدي بنا، ومن لم يکن منّا فليس من الإسلام في شي‌ء، وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا أطعمکم الله عشب الأرض، وبنا أنزل الله قطر السماء، وبنا آمنکم الله من الغرق في بحرکم و من الخسف في برکم، وبنا نفعکم الله في حياتکم وفي قبورکم وفي محشرکم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولکم الجنان.
مثلنا في کتاب الله کمثل مشکاة، والمشکاة في القنديل، فنحن المشکاة فيها مصباح، المصباح محمّد رسول الله صلي الله عليه وآله «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ» من عنصرة طاهرة «الزُّجاجَةُ کَأَنَّها کَوْکَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَکَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» لا دعيّة ولا منکرة «يَکادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» القرآن «نُورٌ عَلي نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِکُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ».
فالنور علي صلوات الله عليه يهدي الله لولايتنا من أحبّ، وحق علي الله أن يبعث وليّنا مشرقاً وجهه، منيراً برهانه، ظاهرة عند الله حجّته، حقّ علي الله أن يجعل أولياءنا المتقين، مع النبييّن والصدّيقين والشهداء و الصالحين، وحسن أولئک رفيقاً.
فشهداؤنا لهم فضل علي الشهداء بعشر درجات، ولشهيد شيعتنا فضل علي کل شهيد غيرنا بتسع درجات.
نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء، ونحن أولاد الأوصياء، ونحن المخصوصون في کتاب الله، ونحن أولي الناس برسول الله صلي الله عليه وآله، ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في کتابه: «شَرَعَ لَکُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّي بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْکَ» يامحمد «وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسي وَعِيسي» قد علّمنا و بلّغنا ما علمنا و استودعنا علمهم.
ونحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»، کما قال الله: «وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» وإن «کَبُرَ عَلَي الْمُشْرِکِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه» من من أشرک بولاية علي صلوات الله عليه «ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه» من ولاية عليّ صلوات الله عليه يامحمد «يَجْتَبيِ إلَيهِ مَن يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» من يجيبک إلي ولاية عليّ صلوات الله عليه، وقد بعثت إليک بکتاب فتدبّره وافهمه، فإنه شفاء لما في الصدور ونور.



--------------------------------------------------------------------------------

المصدر:
1.تفسير القمّي: ج2: ص 104 ـ 105.