LOGIN
الأخبار
alshirazi.org
"التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة"
الجلسة الخامسة ـ الخامس من شهر رمضان العظيم
رمز 18522
نسخة للطبع استنساخ الخبر رابط قصير ‏ 15 رمضان العظيم 1438 - 10 يونيو 2017
الصلاة والصيام المستحبة:
سأل أحد الفضلاء: إذا كان على ذمّة شخص صياماً واجباً، فإنّه لا يستطيع أن يصوم صياماً مستحباً، ولكن إذا كانت على ذمّته صلاة واجبة فإنّه يستطيع أن يصلي صلاة مستحبة، فما الفرق بينهما؟
فقال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: وقال البعض أيضاً في الصلاة، حين انشغال ذمّة الشخص بالواجب لا يستطيع أن القيام بالنافلة، ولكن المشهور تبعاً للروايات المعتبرة والمعمول بها، فقد فرّق بين الصلاة والصيام، والفارق هو النص، وبشأن الصيام لدينا نص خاص أن في صورة انشغال الذمّة لا يستطيع الشخص أن يصوم صوماً مستحباً، ولكن لا يوجد لدينا نص خاص في الصلاة.
الرعاف في الصيام:
سُئل: شخص أصيب بالرعاف (نزول الدم من الأنف) في شهر رمضان، وإذا لم يُوقف الدم فإنّه سوف يُصاب بحالة من الضعف ويعجز من الاستمرار في الصيام، وإذا رفع رأسه عالياً سوف يدخل الدم إلى حلقه، فما هو حكمه؟
أجاب سماحته: في الظاهر ليس فيه دليل خاص، ولابدّ أن (نردّ الفروع إلى الأصول)، حتّى نرى كيف يُستفاد من الأدلّة العامة.
وإحدى الأدلّة العامّة هي: لا يجب على المكلّف أن يعالج مرضه حتّى يستطيع الصيام، لأن {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً} لها إطلاق، وقد وردت هذه المسألة في (الجواهر) وغيرها في بحث (لا ضرر)، وأن من يكون مريضاً ويضرّه الصيام ولكنه إذا عالج نفسه يستطيع أن يصوم، فهل يجب العلاج؟ الأصل الأوّلي عند الشك وعدم العلم، عدم الوجوب، إلا إذا استفيد استفادة خاصّة في مورد من الدليل.
وبالنسبة إلى هذا الشخص وطبقاً للقواعد العامة يستطيع أن ينزل رأسه وأنفه حتّى يخرج الدم وإذا أصيب بحالة من الضعف ولا يستطيع أن يستمر في الصيام عليه ألا يصوم.
ولكن إذا رفع رأسه ودخل الدم إلى معدته وإن لم يعبر الحلق بل دخل مباشرة إلى جوفه، فإنّ الأصل الأوّلي هو الجواز وصومه صحيح.
وقد ذكرت أصل المسألة بالنسبة إلى افرازات الصدر والرأس وابتلاعها في (العروة).
يقول صاحب (العروة): إذا لم تدخل الإفرازات داخل الفم فلا مانع منها، لأن ما يُبطل الصوم هو الأكل والشرب عن طريق الفم أو الأنف.
ويضيف صاحب (العروة): حتّى أنّ الشخص نفسه إذا أنزل الإفرازات لا إشكال فيه.
وأغلب الشرّاح والمحشّين أيضاً قبلوا بهذا، وقال بعضهم: ألا ينزلها بنفسه، ولكن يبدو عدم الإشكال فيه.
وأمّا بالنسبة إلى مسألة دم الأنف (الرعاف) إذا رفع رأسه ولم يعبر الدم من حلقه فلا إشكال في ذلك والصوم صحيح، وطبعاً إذا لم يكن عليه ضرراً كبيراً، وفي هذه الصورة فإنّ عدم الضرر الكبير يكون مخيّراً.
ولكن إذا وصل إلى الحلق لا يستطيع إنزاله، وإذا أنزله عمداً فعليه القضاء والكفّارة.
أي: كما إذا أنزله اختياراً؛ وإن كانت مقدمته اختيارية، ولم يكن إنزالاً اختياراً فعليه القضاء والكفارة، لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، ولكن إذا أدخله مطلقاً بغير اختياره فلا إشكال فيه.
الصيام ووجع الأسنان:
سُئل: إذا أصيب الصائم بوجع في سنّه، وإذا أراد قلعه يمكن أن يدخل الدم في حلقه، فهل يجوز حينئذٍ أن يقلعه؟
فقال سماحته: كلا لا يجوز، لأنّه وإن كان الدخول إلى الحلق غير اختياري ولكن مقدّمتها اختيارية، إلا إذا كان قلع السنّ ضرورياً، فيجوز في هذه الصورة، وإذا دخل الدم الحلق فصيامه باطل.
الإبرة والسيروم:
سُئل: هل الإبر والسيروم المقويّة تبطل الصيام؟
قال: حسب القواعد مبطل، لأنّ المصداق العرفي لا يكون أكلاً ولا شرباً، وأن ما هو المبطل للصيام هو الأكل والشرب، ولا يخفى أن بعض الفقهاء قد استشكلوا.
باب التزاحم وعدم بطلان الصيام:
سُئل: إذا كان مورد أكله باعث على بطلان الصيام وعدمه يكون باعثاً لبطلان الصلاة، فماذا يفعل؟
فقال سماحته: هذه المسألة وردت في (العروة) وهي من مصاديق باب التزاحم، أي: إنّ الأمر دائر بين إبطال الصوم وإبطال الصلاة، فإذا أبطل صيامه تبقى صلاته صحيحة، وهكذا العكس.
والحمل من مجموع الأدلّة هو أنّ إبطال الصلاة أهون من إبطال الصوم، وإن كان لا شكّ في الظاهر بأنّ الصلاة أهم من الصيام.
الطبخ ونجاسة الطعام:
سُئل: شخص يساعد صاحب البيت في إعداد الطعام، وفجأة ينزل الدم من يده ويسيل في الطعام، هل يجب عليه أن يصرح به؟
فقال سماحته: نعم، لأنه هو المسبّب ويصدق التسبيب العرفي، وأينما يكون التسبيب عرفاً يجب الإعلام والاخبار، وهكذا إذا علم صاحب البيت عليه بإخبار الضيوف وإذا لم يخبر وأعطاهم طعاماً نجساً فقد ارتكب الحرام، وإذا تضرّروا نتيجة لتناول ذلك الطعام فهو ضامن، لأنّ الملاك في الضمان هو صدق الانتساب والتسبيب العرفي.
قيل: هل نستطيع أن نقول من باب (ما على المحسنين من سبيل) لا إشكال من تقديم الطعام النجس إلى الضيوف، لأنهم لا يعلمون ويجوز لهم تناول ذلك الطعام، وهذا الشخص نيته الإحسان؟
فقال سماحته: كلا، لأن الدّعوة احسان، ولكن أكل الطعام النجس للضيوف ليس إحساناً، علماً أنّ (قاعدة نفي السبيل) لم يبحثها المرحوم الشيخ والفقهاء المتأخرين من بعده، ولكن أساتذة الشيخ والمعاصرين له كالمرحوم السيد مجاهد في (مفاتيح الأصول) قد بحثوا عنها مفصلاً.
يقول المشهور: هذه الآية تدل على نفي عقوبة المحسن وليس نفي لوازمها، ومنها الضمان، وإن دلّت ظاهر الآية على العموم لأن (سبيل) نكرة في سياق النفي، ولكن المشهور لم يقل بالعموم وقد أعرض عن ظاهر العموم، وهنا لابدّ أن نرى أنّ الفقهاء الذين صرّحوا بعدم كسر الإعراض الدلالي ماذا يقولون بالنسبة إلى هذه الآية، هل هم قائلون بالعموم؟
تعارض مصاديق اليد:
سُئل: إذا تنازع شخصان حول مركب، أحدهما راكب المركب والآخر بيده زمامه، وليس لهما شاهد، فما الحكم؟
قال: وردت هذه المسألة في (الجواهر) وهي محل خلاف، وهي منوطة برأي العرف ونظره، أيّاً منهما يُعدّ صاحب اليد والمالك، هل المالك هو الراكب أم الذي بيده الزمام؟
السكر بعد الوضوء:
سُئل: إذا توضأ شخص وبعد ذلك سُكر نتيجة شرب الخمر، هل تبطل وضوئه؟
أجاب سماحته: لقد ناقش الفقهاء هذه المسألة، وقاعدتها أنّ وضوئه غير باطل لأنّ السكر ليس من مبطلات الوضوء، نعم إذا وصل إلى حدّ الإغماء تبطل وضوئه.
المدّة الطويلة في النكاح المؤقت:
سأل أحد السّادة: إذا كانت المدّة طويلة في عقد النكاح المؤقت، وعلى سبيل المثال مائة سنة، فقد قال البعض: يُعدّ عقداً دائماً، فما رأي صاحب السماحة؟
قال سماحته: ورد في العقد الدائم تعبير الملك، وأمّا في العقد المؤقت فورد تعبير الإجارة، فقد جاءت في الآية الشريفة: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، ووردت في الرواية: (هن مستأجرات)، وبناءً على هذا فإنّ النكاح المؤقت نوع من الإجارة، وفي بقية الإجارات طويلة المدّة هل يبعث عقد الإجارة إلى التمليك؟ كلا، وإن صرّحت بعض الدول في قوانينها ودساتيرها أنّ الإجارة لمدّة مائة عام تعدّ تمليكاً، ولكن ليست لها وجه، لذا فإنّ العقد المؤقت كلّما كان طويل المدّة لا ينقلب دائماً.
تزيين المشاهد المشرّفة:
سأل أحد الحضور وقال: يقول البعض: ألا تُعدّ كلّ هذه المصاريف والمبالغ الطائلة في تزيين مقامات الأئمة (عليهم السلام) إسرافاً وتبذيراً؟ أليس الأفضل أن تدفع بدل ذلك إلى الفقراء والمحتاجين؟ ويقولون: ما هو الدليل على جوازها؟ هل لدينا نص خاص على هذا الموضوع؟
فقال سماحته في الجواب: لا نحتاج إلى نص خاص، وعندما تكون لدينا العمومات تكفي، فقد قال الأئمة (عليهم السلام): (علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع).
والقرآن الكريم يقول: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} ، ولم ترد للشعائر تفسير خاص في القرآن الكريم والروايات، لذلك علينا أن نرى ما هي الشعائر عرفاً، فكلّ شيء يكون تجليلاً من الله سبحانه والقرآن الكريم ومن المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) ولا يكون حراماً في ذاته، شعائر، وعندما تكون شعائراً فهي جائزة بل وراجحة، وتزيين مشاهد المعصومين (عليهم السلام) هي من مصاديق الشعائر.
وأمّا بالنسبة إلى الفقراء فقد وردت في الروايات أنّ الله سبحانه وتعالى قد حسب الفقراء ويعلم بحاجاتهم وبمقدار تلك الحاجات جعلها في أموال الأغنياء، فإذا أعطى الأغنياء حقوق الفقراء فلن يبقى هناك فقير واحد.