بمناسبة حلول شهر محرم الحرام (1346للهجرة) وذكرى ملحمة عاشوراء الخالدة واستشهاد سبط النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه. وانطلاقاً من تأكيدات المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في مشاركة الشباب المؤمن الشيعي في خدمة الشعائر الحسينية المقدّسة، أقامت هيئة يالثاات الحسين صلوات الله عليه في مدينة كربلاء المقدّسة، ندوة ثقافية تحت شعار: (الإمام الحسين صلوات الله عليه سرّ الخلود).
أقيمت هذه الندوة من الأيام (الأول إلى الخامس من شهر محرم الحرام 1436 للهجرة ـ 26 إلى 30تشرين الأول/أكتوبر2014م)، في حسينية السيّدة رقيّة سلام الله عليها، وحضرها وشارك فيها جمع من الشباب المؤمن الناشطين في المجالات الدينية والثقافية والحسينية من الحوزة العلمية والأكاديميين، إضافة إلى بعض الفضلاء من مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بكربلاء المقدّسة، وبعض السادة الكرام من آل الشيرازي أدام الله عزّهم، ومسؤول مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية في كربلاء المقدّسة، فضيلة الشيخ صالح المجاهد، وفضلاء من حوزة العلاّمة ابن فهد الحلّي قدّس سرّه، ومدرسة الشيخ المفيد قدّس سرّه.
في هذه الندوة تم تناول محاور عديدة للمناقشة والبحث والدراسة، ومنها:
محور: (بداية إقامة العزاء على سيّد الشهداء صلوات الله عليه) لفضيلة الشيخ صالح المجاهد، وذكر في مناقشته أنه:
ورد في الروايات الشريفة ومضامينها أنّ أول ما جرى به القلم على اللوح هو قتل الحسين صلوات الله عليه، كما أنّ الأنبياء عليهم السلام قد أقاموا العزاء على سيّد الشهداء صلوات الله عليه السّلام، من آدم عليه السّلام وإبراهيم وموسى عليهم السّلام وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، حيث أقاموا العزاء الحسيني وواسوا سيّد الشهداء صلوات الله عليه بدمائهم، كما ورد في الرواية الشريفة التالية: (فسال دمك موافقة لدمه).
ومحور: (بيان معنى الحديث الشريف: (أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلّا بكى) لفضيلة الشيخ محمود الحائري، وقال: هذه الرواية تبيّن إحدى خصائص سيّد الشهداء صلوات الله عليه، وهي اقترانه بالدمعة، فإنّه بمجرّد أن يذكر المؤمن الإمام الحسين صلوات الله عليه ترى عبرته ودموعه تسيل من عينيه، ويحزن قلبه ويتألّم بكل أحاسيسه ومشاعره.
ومحور: (الحماية الدستوريّة لحرّية ممارسة الشعائر الحسينيّة في العراق) للأستاذ أحمد الصفّار، حيث قال في مناقشته:
إنّ الدستور العراقي لعام 2005 هو أوّل دستور في العالم ينصّ على حرّية ممارسة الشّعائر الحسينيّة المقدّسة، محافظاً بذلك على هذه الحرّية من الإنتهاك الّذي قد تتعرّض له في المستقبل كما حصل في الحقب السوداء الماضية في العراق أثناء حكم الطواغيت المجرمين من البعثيين. فقد أوردت المادة (43/أوّلا/أ) من الدستور العراقي: (أتباع كل دين أو مذهب أحرار في: ممارسة الشعائر الدينيّة بما فيها الشعائر الحسينيّة).
إلّا أنّ الأمر لا يقتصر على هذا النص الدستوري، فهناك نصوص أخرى تضمن حرّية ممارسة الشعائر الحسينيّة، من أمثال النصّ الدستوري الخاص بكفالة حرّية التعبير عن الرأي وحرّية الاجتماع وحرّية العقيدة وحرّية ممارسة الشعائر الدينيّة .
كما تطرّق الصفّار في مناقشته إلى دور السلطات الاتحاديّة في العراق في الحفاظ على حرّية ممارسة الشعائر الحسينيّة ومسؤوليتها تجاه أيّ انتهاك قد تتعرّض له من قبل الأشخاص أو السلطات الرسميّة على حدّ سواء .
هذا، وشارك نجل المرجع الديني الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته، حجّة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الشيرازي في هذه الندوة بإلقاء كلمة قيّمة حول (الإخلاص في خدمة سيّد الشهداء صلوات الله عليه)، وقال: يجب أن يكون العمل خالصاً لله تعالى ولسيّد الشهداء صلوات الله عليه. كما يجب عدم الاستهانة بأيّ عمل وإن كان صغيراً جدّاً في قضيّة سيّد الشهداء صلوات الله عليه، فلعلّ أنّ رضا الإمام صلوات الله عليه يكون في ذلك العمل.
كما بيّن السيد فضيلة السيد مهدي الشيرازي بأنّ من إحدى خصوصيّات الإمام الحسين صلوات الله عليه، هو أنّ كلّ شيء في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه هو في الحقيقة لا شيء، وأنّ أصغر شيء في سبيله هو كلّ شيء. أي إنّ الإنسان مهما يبذل من غال ونفيس في سبيل الامام الحسين صلوات الله عليه فإن ذلك لا يعدّ انه قد قدّم شيئاً أو وفّى بحقّه صلوات الله عليه، ولكن في الوقت ذاته فإنّ الإمام صلوات الله عليه يعظّم أصغر شيء يقدّم لأجله وإن كان صغيراً جدّاً .
جدير بالذكر، أنه في نهاية هذه الجلسات اليومية تمّ تخصيص فترة زمنية لجلسة حرّة للمناقشة والحوار، وشارك فيها الشباب الحضور في طرح أسئلتهم في نواحي مختلفة وتمّ الإجابة عليها.