LOGIN
الجلسات العلمية
alshirazi.org
"التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة"
الجلسة الخامسة عشرة ـ الخامس عشر من شهر رمضان العظيم
رمز 19141
نسخة للطبع استنساخ الخبر رابط قصير ‏ 2 شوال المكرّم 1439 - 16 يونيو 2018
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.



• تداخل أوقات الصلاة:

في بداية الجلسة سأل أحد الفضلاء عن الوقت المخصّص للصلوات وحكم تداخل الصلاة في آخر الوقت مع الوقت المخصّص للصلاة التالية.

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

بالنسبة إلى الوقت المحدّد المختصّ لانتهاء كلّ صلاة هو آخر الوقت والصلاة تكون مضيّقة، فلدينا رواية: (من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر)، والفقهاء فهموا من هذا الحديث عدم الخصوصية، وقالوا بالنسبة إلى الصلوات الأخرى أيضاً إنّ: (من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت). والوقت المختصّ لآخر صلاة الظهر بمقدار أربع ركعات بقيت على الغروب للشخص الحاضر، وبمقدار ركعتين بقيتا على الغروب للشخص المسافر، وبعد ذلك الوقت تنتهي صلاة الظهر ويبدأ الوقت المختصّ لصلاة العصر، وإذا لم يصلّ أحد حتّى ذلك الوقت صلاة الظهر، لا يستطيع أن يصلّي في ذلك الوقت صلاة الظهر بل عليه أن يصلّي صلاة العصر وأن يقضي بعد ذلك صلاة الظهر. وأنّ صلاة الظهر يجب أن تكون قبل صلاة العصر وذلك طبقاً للدليل: (إذا زالت الشمس وجبت الصلاتان إلاّ أنّ هذه قبل هذه).

من جانب آخر، الدليل يقول: بمقدار أربع ركعات بقيت للغروب، فهذا الوقت المخصّص لصلاة العصر، والدليل تقيد بـ(إلاّ أنّ هذه قبل هذه).

بناءً على هذا وطبقاً للدليل فإنّ الوقت المخصّص لصلاة العصر بمقدار أربع ركعات بقيت على الغروب للشخص الحاضر، وأمّا دليل الحاكم فيقول: كلّ شخص أدرك ركعة واحدة من آخر الوقت فإنّ له حكم الشخص الذي أدرك كلّ الوقت، وهذا الدليل حاكم على الدليل الأولي، ويوسّع الدليل الذي يقول: الوقت المخصّص لصلاة العصر هو بمقدار أربع ركعات بقيت للغروب وليس بمقدار ركعة واحدة.

لأنّ دليل (من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر) نص أو أظهر، ولابدّ أن يحمل الظاهر على النص أو يكون على الأظهر، كما هو بالنسبة إلى دليل الحاكم والمحكوم والوارد والمورود.

أمّا بالنسبة إلى صلاة المغرب، فأوّل وقتها بناءً على المشهور ذهاب الحمرة المشرقية من فوق الرأس باتجاه المغرب، ومن ناحية أخرى يقول المشهور: آخر وقت لصلاة العصر، غروب الشمس وليس ذهاب الحمرة المشرقية، وبناءً على القول المشهور لا إشكال في البين، ولن تكون استمرارية صلاة العصر في أول وقت لصلاة المغرب.

أمّا وبناءً على قول غير المشهور، فإنّ أوّل وقت لصلاة المغرب هو الغروب، فأيضاً لن تحدث مشكلة علمية، لأنّ دليل (من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر) كما يعطي التوسعة للوقت المخصّص لصلاة العصر في آخر الوقت، إضافة إلى أنّه يضيّق وقت صلاة المغرب، أي إلاّ إذا صلّى باقي صلاة العصر في هذا الوقت.

ثانياً: قال الفقهاء ومنهم الشيخ وصاحب الجواهر والنراقي أنّ الوقت المخصّص بالنسبة إلى الصلاة مصاحب لها (صاحبتها)، أي بالنسبة إلى صلاة الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، وأنّه في الوقت المخصّص لصلاة العصر، لا يمكننا أن نصلّي صلاة الظهر، ولكن إذا صلّى عالماً عامداً صلاة أخرى، مثلاً صلّى صلاة القضاء، فبناءً على الترتب الذي يقول به أغلب الفقهاء، فإنّ صلاته صحيحة، وفقط عصى أمراً أهم، والترتب معناه أنّ الأمر بالشيء ﻻ يقتضي النهي عن ضدّه الخاص.

الخلاصة: قالوا بأنّ هذا الاختصاص بالنسبة إلى الخصوص (صاحبتها)، أي أنّه في وقت الاختصاص فإنّ صلاة العصر وصلاة الظهر منهي عنه، وإذا أتى بها فليست صحيحة لأنّها منهية عنها، وأيضاً في وقت الاختصاص لصلاة العشاء ﻻ يتمكّن من أن يصلّي صلاة المغرب، وإذا قرأها فصلاته باطلة. وقد استفاد الفقهاء من أدلّة الوقت المخصص للعصر والعشاء حكماً إيجابياً وحكماً سلبياً، وأمّا بالنسبة إلى الصلوات الأخرى باستثناء صاحبتها، فلا اختصاص فيها.

في باب صوم شهر رمضان أيضاً متسالم عليه بأنّ هناك أمران يستفادان من الأدلّة، وهما:

١ ـ عليه أن ينوي صيام شهر رمضان.

٢ ـ عليه ألاّ ينوي نيّة غير شهر رمضان، وإذا نوى غير صيام شهر رمضان فليس صحيحاً.

أمّا في باب الحجّ فلم يستفد هكذا، وقد ورد في العروة إذا كان الشخص مستطيعاً، وفي تلك السنة من الاستطاعة وصلته نيابة ذات قيمة عالية، فإذا ذهب إلى الحجّ النيابي ولم يذهب إلى حج الاستطاعة، فهنا يقول صاحب العروة وجماعة من الفقهاء: حجّه صحيح، ولكنه عصى، فهم لم يستعينوا بدليل الحكم السّلبي، وطبعاً فقد استشكل بعضهم وقالوا إذا قام بحج آخر فلا يصحّ منه ذلك الحجّ.

أو إذا كان الشخص أجيراً ليقوم بالحجّ النيابي، فإذا لم يحجّ بالحجّ المذكور بل قام بحجّ آخر، فهل حجّه باطل؟

قال بعضهم: نعم، ولكن جماعة وأظن أنّ صاحب العروة منهم قالوا: لا يبطل حجّه، لأنّه من غير الواضح أن يستفاد من دليل الإجارة وأنّه في زمن الإجارة إذا حجّ بحجّ آخر يبطل حجّه، أي غير معلوم منه أن نتلقّى عقد الإيجاب وعقد السلب معاً، كمثل دليل صوم شهر رمضان الذي يدلّ على الاثنين معاً.

الذين قالوا بالترتب هؤلاء يقولون: أدلة الواجبات ليست لها العقد السلبي، وبناءً على هذا إذا قام في زمن ذلك الواجب بعمل آخر فصحيح، لأنّ الإطلاقات والعمومات تشمل العمل الثاني وتجعل الأمر وهي لا تحتاج إلى الملاك حتّى يستشكل من أين يحرز الملاك.

• أداء الخمس إلى مرجع التقليد:

سئل: هل لدينا دليل على لزوم أداء الخمس إلى الفقيه الجامع للشروط؟ وهل يجب إعطاء الخمس إلى مرجع تقليده؟ أم يتمكّن أن يعطي إلى فقيه آخر جامع للشرائط؟

أجاب سماحته: إنّ للفقيه الجامع للشرائط نيابة عامة من جانب الإمام عليه السلام في مقابل النيابة الخاصة التي كانت للنواب الأربعة فقط. وفي زمن الإمام المعصوم عليه السلام لا اشكال أبداً أنّ الخمس يجب أن يُعطى بيده عليه السلام وذلك بأدلّة متواترة وعلى الأقل التواتر الإجمالي إذا لم تكن تواتراً معنوياً، وأمّا في زمن الغيبة فنستفيد من بعض الروايات أنّه لابدّ أن يصل بيد الفقيه الجامع للشرائط حتّى ينفقه في المصاريف الشرعية، الفقيه الذي قال عنه الإمام عليه السلام: (أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه). وقد ذكرت روايات على لزوم إعطاء الخمس إلى الفقيه الجامع للشروط أو نيل إذنه، ولكن العمدة في الدليل وقد استند عليه مجموعة من الفقهاء رواية: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله).

كما يجب أن يعطى الخمس للمعصوم إذا كان الوصول إليه عليه السلام ممكناً، وفي المكان أو الزمان الذي يستحيل الوصول إليه عليه السلام يجب أن يوصل إلى يد من هو حجّة من قبل الإمام المعصوم عليه السلام على الناس، ولدليل (فإنّهم حجّتي عليكم) عام، أي موضّح كبرى كلّي، يقول الإمام عليه السلام: إنّهم مكاني، وبناءً على هذا بالنسبة إلى سهم الإمام يجب أخذ الإذن من الفقيه الجامع للشروط إذا أراد بنفسه أن ينفقه في نفقات معيّنة، سواءً أكان إذناً سابقاً أم إذناً لاحقاً، وبناءً على أنّ الإذن اللاحق يكفي أيضاً.

أمّا بالنسبة إلى سهم السادات أيضاً فقد قال الأغلبية من الفقهاء: يجب أخذ الإذن، مع أنّ سهم السادات يتعلّق بالسّادة الفقراء والمحتاجين ولكن في الإنفاق يجب أخذ الإذن. وطبق هذه الفتوى حتّى إذا قال شخص أنا أنفق سهم الإمام في مكان متيقّن فيه أنّ الإمام عليه السلام راض بذلك، وأعطي سهم السادة لفقراء السادة، فيجب أن يكون إنفاق الخمس بإذن الفقيه الجامع للشروط.

أمّا بالنسبة إلى أنّه يجب أن يعطي الخمس إلى الفقيه الخاص الأعلم الذي يقلّده، أو يستطيع أن يعطي إلى كلّ فقيه جامع للشروط، أو أن ينال إذنه في إنفاقه. وذكرت هذه المسألة في العروة كالعادة فإنّ السادة العلماء لم يحشّوا حاشية عليها، أي الجميع وافقوا عليها، أو إذا كانت هناك حاشية فهي نادرة وشاذّة، ولذلك فإنّ الأعلمية شرط في التقليد فقط وليس في سائر الأمور الأخرى، وعلى سبيل المثال إذا توفّي شخص وبقي له أيتاماً، فمن أجل تعيين القيّم لا يلزم أن يستأذن فقط من مرجع تقليده الأعلم حتّى يعيّن قيماً على الأيتام وأن ينفق أمواله على مصلحتهم، بل يستطيع أن يستأذن من أيّ فقيه جامع للشروط.

أي ﻻ يستلزم أن يستأذن من الشيخ الأنصاري بالأخص الذي هو الفقيه الأعلم، بل يجب أن يكون فقهياً جامعاً للشروط وإن كان محرزاً ومتيقناً بأنّه ليس الأعلم.

بالنسبة إلى الخمس كذلك، بل إذا حكم مرجع تقليده أن يعطي الخمس له أو لوكيله، فيجب العمل بهذا الحكم، ولكن إذا لم يحكم بهذا الحكم فلا يلزم أن يستأذن لأجل إعطاء الخمس إلى فقيه آخر من الفقيه الأعلم الذي يقلّده.

لأنّه فقط تشترط الأعلمية في أمر التقليد في الجملة، وأمّا في الشؤون الأخرى للفقيه فإنّ الأعلمية غير مشروطة ولا مستلزمة، لأنّ دليل وجوب تقليد الأعلم بناء عقلائي، وفي غير التقليد فإنّ بناء العقلاء على لزوم الرجوع إلى الأعلم غير مشروط، كالرجوع إلى أهل الخبرة في باب التقويم فلا يكون بناء العقلاء على لزوم الأعلمية مقوّمة.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

  • لا يوجد تعليق لهذا الخبر